ابن عربي
200
الفتوحات المكية ( ط . ج )
( 182 ) فمن يرى أنه الفعل لا المصيد ، فيقول : بجواز أكله على الإطلاق ولا معنى لقول من يقول : « إن صيد من أجله » - لأنى ما خوطبت بنية غيرى . فان أمرت - أنا الحلال - أو أشرت إليه ، أو نبهته ، أو أومات إليه في ذلك ، أو أعنته بشيء فلي فيه تعمل : فيحرم على ذلك ، وأنا آثم فيه . وهذا القول وإن كنت لم أره لغيري ، ولكن هو من محتملات القول الثالث . وهو قوله : « إن لم يصد من أجله » - قد يريد بإشارته أو دلالته ، وقد يريد أن الحلال نوى أن يصيد ما يأكله المحرم . ( الحلال لا تحجير عليه في تصرفه ) ( 183 ) الحلال لا تحجير عليه في تصرفه ، فأشبه الحق في هذه الصفة . فان رفع التحجير تنزيه عن التقييد ، فهي صفة إلهية . وليس لأحد أن يمتنع بتقييده عن تصريف الحق له ، إذ كان تقييده من تصريفه . فله قبول ما يصرفه فيه ، كما قبل تقييده . لا فرق . فهذه عبودية محضة خالصة ،